فصل: الْأَثر الثَّالِث:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير



.الحديث الرَّابِع:

رُوِيَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «الشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم؛ فَإِذا وَقعت الْحُدُود فَلَا شُفْعَة».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ:... فَذكره بِهِ سَوَاء، قَالَ الشَّافِعِي: وَأَنا الثِّقَة، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن جَابر بن عبد الله، عَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم مثله أَو مثل مَعْنَاهُ لَا يُخَالِفهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر بِهِ بِلَفْظ: «الشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم؛ فَإِذا وَقعت الْحُدُود وَعرف النَّاس حُقُوقهم فَلَا شُفْعَة» ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث الشَّافِعِي، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الجني، عَن معمر بِهِ بِلَفْظ: «إِذا حُدت الْحُدُود فَلَا شُفْعَة» قَالَ: وَقد تَابع معمرًا عَلَى وصل الحَدِيث صَالح بن أبي الْأَخْضَر وَعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق. وَرَوَاهُ عِكْرِمَة بن عمار، عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن جَابر. وَأما حَدِيث مَالك؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ عبد الْملك بن الْمَاجشون وَأَبُو عَاصِم وَيَحْيَى بن أبي قتيلة، عَن مَالك مَوْصُولا بِذكر أبي هُرَيْرَة فِيهِ. وَرَوَاهُ ابْن جريج وَابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَا: عَن سعيد أَو أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، وَكَانَ ابْن شهَاب لَا يشك فِي رِوَايَته عَن أبي سَلمَة عَن جَابر مَوْصُولا، وَلَا فِي رِوَايَته عَن ابْن الْمسيب عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم مُرْسلا، وَإِنَّمَا كَانَ يشك فِي رِوَايَته عَنْهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد قَامَت الْحجَّة بروايته عَن أبي سَلمَة عَن جَابر، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الزبير عَن جَابر، وَقَالَ الْمُزنِيّ بعد حَدِيث مَالك: وَوَصله من غير حَدِيث مَالك: أَيُّوب وَأَبُو الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل مَعْنَى حَدِيث مَالك، وَإِنَّمَا وَصله الشَّافِعِي من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر، وَمن حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر؛ فَذكر أَيُّوب خطأ وَقع فِي كتاب الْمُزنِيّ. ثمَّ رَوَاهُ عَن الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر مَرْفُوعا... فَذكره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء.

.الحديث الخَامِس:

أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «من ترك حقًّا فلورثته».
هَذَا الحَدِيث سلف وَاضحا فِي بَاب الضَّمَان، لَكِن بِلَفْظ: «من ترك مَالا» بدل «من ترك حقًّا».

.الحديث السَّادِس:

رُوِيَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «الشُّفْعَة كَحَلِّ العقال».
قَالَ الرَّافِعِيّ: إِنَّهَا تفوت إِذا لم يبتدر إِلَيْهَا كالبعير الشرود يحل عَنهُ العقال.
هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا لِلْقَوْلِ الصَّحِيح أَن الشُّفْعَة عَلَى الْفَوْر، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن بشار بنْدَار، عَن مُحَمَّد بن الْحَارِث عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا بِهِ، وَأخرجه الْبَزَّار عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن الْحَارِث بِهِ بِلَفْظ: «لَا شُفْعَة لغَائِب وَلَا لصغير وَالشُّفْعَة كحل العقال».
وَرَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز فِي منتخبه عَلَى مَا عزاهُ إِلَيْهِ ابْن الْقطَّان وَعبد الْحق- عَن عَفَّان بن مُسلم ثَنَا مُحَمَّد بن الْحَارِث بِهِ بِلَفْظ: «لَا شُفْعَة لغَائِب وَلَا لصغير، وَلَا لِشَرِيك عَلَى شَرِيكه إِذا سبقه بِالشِّرَاءِ، وَالشُّفْعَة كحل العقال» وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف، اشْتَمَل عَلَى ثَلَاثَة ضعفاء:
أحدهم: مُحَمَّد بن الْحَارِث وَهُوَ مَتْرُوك، قَالَ يَحْيَى بن معِين: لَيْسَ بِشَيْء. وَترك أَبُو زرْعَة حَدِيثه، وَلم يقرَّاه عَلَيْهِ فِي الشُّفْعَة- يَعْنِي: هَذَا الحَدِيث- وَقَالَ عَمْرو بن عليّ: أَحَادِيثه مُنكرَة مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة حَدِيثه لَا يُتَابع عَلَيْهِ. وَخَالف ابْن حبَان فَذكره فِي ثقاته وَالْبَزَّار فَقَالَ: هُوَ رجل لَيْسَ بِهِ بَأْس. قَالَ: وَإِنَّمَا تَأتي نكرَة هَذِه الْأَحَادِيث من ابْن الْبَيْلَمَانِي.
ثانيهم: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي وَهُوَ مُنكر الحَدِيث، كَمَا قَالَه خَ وَغَيره، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ ابْن حبَان: حدث عَن أَبِيه بنسخة شَبِيها بِمِائَتي حَدِيث كلهَا مَوْضُوعَة؛ لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب. وَقَالَ ابْن عدي: كل مَا يرويهِ ابْن الْبَيْلَمَانِي فالبلاء مِنْهُ.
ثالثهم: عبد الرَّحْمَن وَالِده وَهُوَ لين خير من وَلَده، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: هُوَ لين. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف لَا تقوم بِهِ حجَّة إِذا وصل الحَدِيث فَكيف بِمَا يُرْسِلهُ؟ وَقَالَ ابْن الْقطَّان: لم تثبت عَدَالَته وَهُوَ ظَاهر الضعْف. وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته فِي التَّابِعين ثمَّ قَالَ: لَا يجوز أَن يعْتد بِشَيْء من حَدِيثه إِذا كَانَ من رِوَايَة ابْنه لِأَن ابْنه يضع عَلَى أَبِيه الْعَجَائِب.
قلت: وَقد شهد غير وَاحِد من الْحفاظ لهَذَا الحَدِيث بالضعف، قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: هَذَا الْخَبَر لَا أصل لَهُ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله: سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر، وَلم يقْرَأ علينا فِي كتاب الشُّفْعَة وضربنا عَلَيْهِ. وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِاللَّفْظِ السالف، أَعنِي: لفظ ابْن عبد الْعَزِيز فِي بَاب عقده لبَيَان أَلْفَاظ مُنكرَة يذكرهَا بعض الْفُقَهَاء فِي مسَائِل الشُّفْعَة. وَقَالَ: مُحَمَّد بن الْحَارِث مَتْرُوك، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن ضَعِيف، ضعفهما يَحْيَى بن معِين وَغَيره من أَئِمَّة أهل الحَدِيث. وَقَالَ فِي خلافياته: هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِثَابِت، وَابْن الْبَيْلَمَانِي ضَعِيف. وَقَالَ: عبد الْحق: هَذَا حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد، فِيهِ الْبَيْلَمَانِي وَغَيره. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: مُحَمَّد بن الْحَارِث ضَعِيف جدًّا أَسْوَأ حَالا من ابْن الْبَيْلَمَانِي وَأَبِيهِ.

.الحديث السَّابِع:

أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «الشُّفْعَة لمن واثبها» وَيروَى: «الشُّفْعَة كنشطة العقال، إِن قيدت ثبتَتْ وَإِلَّا فاللوم عَلَى من تَركهَا».
هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ أَيْضا دَلِيلا لِلْقَوْلِ الصَّحِيح أَن الشُّفْعَة عَلَى الْفَوْر، وَتبع فِي إِيرَاده صَاحب الشَّامِل وَالْقَاضِي أَبَا الطّيب، وَذكره الْمَاوَرْدِيّ أَيْضا فَقَالَ: وَرُوِيَ عَنهُ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «الشُّفْعَة لمن واثبها» يَعْنِي: لمن بادرها، وَرُوِيَ: «الشُّفْعَة كنشطة العقال؛ فَإِن أَخذهَا فَهِيَ لَهُ وَإِن تَركهَا رَجَعَ بالملامة عَلَى نَفسه» وَعَزاهُ عبد الْحق إِلَى رِوَايَة أبي مُحَمَّد- يَعْنِي: ابْن حزم- أَنه ذكره من رِوَايَة ابْن عمر مَرْفُوعا: «الشُّفْعَة كحل العقال؛ فَإِن قيدها مَكَانَهُ ثَبت حَقه وَإِلَّا فاللوم عَلَيْهِ» قَالَ عبد الْحق: وَهُوَ أَيْضا من حَدِيث الْبَيْلَمَانِي. ذكره عَنهُ بعد أَن عزاهُ إِلَى منتخب عَلّي بن عبد الْعَزِيز وَالْبَزَّار كَمَا أسلفناه، فَقَالَ: وَذكره أَبُو مُحَمَّد وَقَالَ فِيهِ: «الشُّفْعَة كحل العقال؛ فَإِن قيدها مَكَانَهُ ثَبت حَقه وَإِلَّا فاللوم عَلَيْهِ».
وَاعْترض ابْن الْقطَّان بِأَن قَالَ- بعد أَن سَاقه من طَرِيق الْبَزَّار السالف من هَذَا الطَّرِيق بِهَذَا الْإِسْنَاد- سَاقه ابْن حزم فِي محلاه بِهَذَا اللَّفْظ وَزَاد فِيهِ: «من مثل بمملوكه فَهُوَ حر، وَهُوَ مولَى الله وَرَسُوله، وَالنَّاس عَلَى شروطهم مَا وَافق الْحق» وَلم يذكر الزِّيَادَة الَّتِي أوردهَا عبد الْحق عَنهُ الَّتِي هِيَ «فَإِن قيدها مَكَانَهُ...» إِلَى آخِره، وَلَعَلَّه رَآهَا لَهُ فِي غير الْمُحَلَّى وَهَذَا الَّذِي زَاده ابْن حزم فِي محلاه من أَمر العَبْد والشروط لم يذكرهُ الْبَزَّار فِي حَدِيث الشُّفْعَة، وَإِنَّمَا أورد أَمر العَبْد بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور حَدِيثا، وَكَذَلِكَ أَمر الشَّرْط، وَمَعَهُ: «المنحة مَرْدُودَة» حَدِيثا، وأظن أَن ابْن حزم لما كَانَ ذَلِكَ كُله بِإِسْنَاد وَاحِد لفَّقَه تشنيعًا عَلَى الْخُصُوم الآخذين بعض مَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَاد والتاركين لبعضه وَإِلَّا فَالْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ كَمَا أَخْبَرتك.
فَائِدَة: قَوْله: «لمن واثبها» قد قدمنَا عَن الْمَاوَرْدِيّ أَن مَعْنَاهُ: بَادر إِلَيْهَا. وَعبارَة المطرزي فِي المعرب قَوْله: «لمن واثبها» أَي: طلبَهَا عَلَى وَجه المسارعة والمبادرة، مفاعلة من الْوُثُوب عَلَى الِاسْتِعَارَة، واللوم فِي الْخَبَر العذل، بذال مُعْجمَة، يُقَال: لمته لومًا؛ أَي: عذلته، واللائمة الْمَلَامَة، وَإِنَّمَا مثل بِحل العقال؛ لِأَنَّهُ ينْحل سَرِيعا، وَكَأَنَّهُ يَقُول: زمن اسْتِحْقَاق طلب الشُّفْعَة زمن حل العقال. وَقد سلف عَن الرَّافِعِيّ تَفْسِيره، وَتبع فِيهِ الإِمَام قَوْله: «كنشطة من عقال» كنى بِهِ أَيْضا عَن السرعة، وَمِنْه حَدِيث الرّقية: «كَأَنَّمَا أنشط من عقال» قَالَ ابْن فَارس: نشطت الْحَبل إِذا عقدت، وأنشطت إِذا حلت. وَضَبطه ابْن معن فِي تنقيبه بِفَتْح النُّون والشين الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة. وَكَذَا ضَبطه بِفَتْح الشين.
خَاتِمَة: ذكر الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْبَاب «أَن السّنة السَّلَام قبل الْكَلَام» وَهَذَا حَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث جَابر أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ: «السَّلَام قبل الْكَلَام» لكنه حَدِيث ضَعِيف، لَا جرم قَالَ التِّرْمِذِيّ: إِنَّه حَدِيث مُنكر لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَسمعت مُحَمَّدًا- يَعْنِي: البُخَارِيّ- يَقُول: عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن- يَعْنِي: الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده- ضَعِيف فِي الحَدِيث ذَاهِب، وَمُحَمّد بن زَاذَان- يَعْنِي: الْمَذْكُور فِيهِ أَيْضا- مُنكر الحَدِيث. وَذكره الْبَغَوِيّ فِي مصابيحه فِي الْحساب عَلَى اصْطِلَاحه. وَقَالَ بعض حفاظ بَغْدَاد فِي كَلَامه عَلَيْهِ: إِنَّه حَدِيث مَوْضُوع. قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه: فَأحْسن مِنْهُ حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: «السَّلَام قبل السُّؤَال، من بَدَأَكُمْ بالسؤال قبل السَّلَام فَلَا تجيبوه» وَعَزاهُ إِلَى ابْن عدي. وَابْن عدي رَوَاهُ من طَرِيق حَفْص بن عمر الْأَيْلِي. قَالَ أَبُو حَاتِم: كَانَ شَيخا كذابا.

.كتاب الْقَرَاض:

كتاب الْقَرَاض:
ذكر فِيهِ حَدِيث عُرْوَة الْبَارِقي وَقد سلف فِي أَوَائِل البيع، وَذكر فِيهِ أَيْضا آثارًا.

.أَحدهَا:

مَا ذكره الشَّافِعِي فِي اخْتِلَاف الْعِرَاقِيّين أَن أَبَا حنيفَة رَوَى عَن حميد بن عبد الله بن عبيد الْأنْصَارِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده «أَن عمر بن الْخطاب رَضي اللهُ عَنهُ أعطي مَال يَتِيم مُضَارَبَة، فَكَانَ يعْمل بِهِ فِي الْعرَاق».
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن الْحَاكِم، عَن الْأَصَم، عَن الرّبيع عَنهُ أَنه حَكَاهُ فِي اخْتِلَاف الْعِرَاقِيّين عَن بعض أهل الْعرَاق عَن حميد... فَذكره، وَزَاد بعد قَوْله وَكَانَ يعْمل بِهِ فِي الْعرَاق: لَا نَدْرِي كَيفَ قاطعه عَلَى الرِّبْح. واخْتِلَاف الْعِرَاقِيّين بِفَتْح الْيَاء الأولَى وَكسر النُّون عَلَى لفظ التَّثْنِيَة، وَالْمرَاد بهما: ابْن أبي لَيْلَى وَأبي حنيفَة، وَكَذَا ضَبطه النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب اللُّغَات وَهُوَ كتاب صنفه الشَّافِعِي من جملَة كتاب الْأُم وَيذكر فِيهِ الْمسَائِل الَّتِي اخْتلف فِيهَا أَبُو حنيفَة وَابْن أبي لَيْلَى، فَتَارَة يخْتَار أَحدهمَا ويزيف الآخر، وَتارَة يزيفهما مَعًا ويختار غَيرهمَا.
فَائِدَة: قَالَ ابْن دَاوُد: الَّذِي أعطَاهُ عمر هَذَا المَال هُوَ عبيد الْأنْصَارِيّ، بَعثه ليتجر فِيهِ بِالْبَحْرَيْنِ يكون الرِّبْح بَينهمَا نِصْفَيْنِ. هَذَا كَلَامه وَالَّذِي أسلفناه عَن رِوَايَة الشَّافِعِي أَنه رَاوِي الْقِصَّة فَلْينْظر ذَلِكَ.
فَائِدَة أُخْرَى: رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يفعل كَفعل وَالِده. أخرجه من حَدِيث هِشَام عَن أَيُّوب عَنهُ «أَنه كَانَ يكون عِنْده مَال الْيَتِيم فيزكيه وَيُعْطِيه مُضَارَبَة ويستقرض مِنْهُ».

.الْأَثر الثَّانِي:

«أَن عبد الله وَعبيد الله ابْني عمر بن الْخطاب رَضي اللهُ عَنهُ لقيا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِالْبَصْرَةِ منصرفهما من غَزْوَة نهاوند، فتسلفا مِنْهُ مَالا وابتاعا بِهِ مَتَاعا، وقدما الْمَدِينَة فباعاه وربحا فِيهِ، فَأَرَادَ عمر رَضي اللهُ عَنهُ أَخذ رَأس المَال وَالرِّبْح كُله، فَقَالَا: لَو تلف كَانَ ضَمَانه علينا، فَكيف لَا يكون ربحه لنا؟! فَقَالَ رجل لأمير الْمُؤمنِينَ: لَو جعلته قراضا. فَقَالَ: قد جعلته. وَأخذ مِنْهُمَا نصف الرِّبْح».
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِيّ فِي الْأُم عَنهُ، عَن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه أَنه قَالَ: «خرج عبد الله وَعبيد الله ابْنا عمر بن الْخطاب فِي جَيش إِلَى الْعرَاق، فَلَمَّا قفلا مرَّا عَلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، فَرَحَّبَ بهما وَسَهل، وَهُوَ أَمِير الْبَصْرَة، فَقَالَ: لَو أقدر لَكمَا عَلَى أَمر أنفعكما بِهِ لفَعَلت. ثمَّ قَالَ: بلَى؛ هَا هُنَا مَال من مَال الله، أُرِيد أَن أبْعث بِهِ إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فأسلفكماه، فتبتاعان بِهِ مَتَاعا من مَتَاع الْعرَاق، فتبيعانه بِالْمَدِينَةِ فتؤديان رَأس المَال إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَيكون لَكمَا الرِّبْح. فَقَالَا: وَدِدْنَا ذَلِكَ فَفعل فَكتب إِلَى عمر أَن يَأْخُذ مِنْهُمَا المَال، فَلَمَّا قدما الْمَدِينَة باعا وربحا، فَلَمَّا دفعا ذَلِكَ إِلَى عمر قَالَ: أكل الْجَيْش أسلفه كَمَا أسلفكما؟ قَالَا: لَا. قَالَ عمر بن الْخطاب: ابْنا أَمِير الْمُؤمنِينَ فأسلفكما، أديا المَال وَربحه. فَأَما عبد الله فَسكت وَأما عبيد الله فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا، لَو نقص هَذَا المَال أَو هلك لضمناه. فَقَالَ عمر: أدياه. فَسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فَقَالَ رجل من جلساء عمر: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو جعلته قراضا. فَقَالَ عمر: قد جعلته قراضا. فَأخذ عمر رَأس المَال وَنصف ربحه، وَأخذ عبد الله وَعبيد الله ابْنا عمر بن الْخطاب نصف المَال». وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِي عَن مَالك: «فَلَمَّا قفلا مرَّا عَلَى عَامل لعمر» وَذكره فِي الْمُخْتَصر مُخْتَصرا فَقَالَ: رُوِيَ عَن عمر «أَنه صيَّر ربح ابنيه فِي المَال الَّذِي تسلفاه بالعراق وربحا فِيهِ بِالْمَدِينَةِ فَجعله قراضا، عِنْدَمَا قَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه: لَو جعلته قراضا. فَفعل».
فَوَائِد:
الأولَى: قَالَ الرَّافِعِيّ: هَذَا الرجل قيل: إِنَّه عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
قلت: تبع فِيهِ الْغَزالِيّ فِي وسيطه فَإِنَّهُ صرح بِهِ فِي رِوَايَته، وَتبع فِيهِ الإِمَام؛ فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك فِي نهايته وَتبع فِيهِ القَاضِي حُسَيْن فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك، وَكَذَا ذكره ابْن دَاوُد فِي شرح الْمُخْتَصر وَحَكَاهُ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب عَن بَعضهم.
الثَّانِيَة: مَعْنَى «رحب بهما وَسَهل» قَالَ: مرْحَبًا وسهلاً وَمَعْنى «لقيتما رحبًا من الأرَض» أَي: سَعَة وسهلاً أَي: غير حزن. وَقَوله «من مَال الله» يُرِيد الْفَيْء، وَكَانَ هَذَا المَال مائَة ألف دِرْهَم، كَمَا قَالَه ابْن دَاوُد فِي شرح الْمُخْتَصر وَابْن معن فِي تنقيبه. وَقَوله: «ابْنا أَمِير الْمُؤمنِينَ فأسلفكما» يَعْنِي فعل ذَلِكَ تقربًا إليَّ. وَقَوله: «لَو جعلته قراضا» وَقع فِي رِوَايَة القَاضِي حُسَيْن وَالْغَزالِيّ فِي وسيطه: «لَو جعلته قراضا عَلَى النّصْف» وَذكر القَاضِي بعض قَوْله «لضمناه»: قَالَ لَهُ عمر: بلَى.
الثَّالِثَة: نهاوند الْمَذْكُورَة فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ، وَكَذَا إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ فِي وسيطه بِضَم النُّون كَمَا قَالَه السَّمْعَانِيّ قَالَ: وَهِي مَدِينَة من بِلَاد الْجَبَل، قيل: إِن نوحًا بناها، وَكَانَ اسْمهَا: نوح أوند، فأبدلوا الْحَاء هَاء.
الرَّابِعَة: قَالَ الرَّافِعِيّ: أظهر مَا ذكره الْأَصْحَاب فِي مَحل هَذِه الْقِصَّة، وَبِه قَالَ ابْن سُريج: إِن مَا جَرَى كَانَ قرضا صَحِيحا وَكَانَ الرِّبْح وَرَأس المَال لَهما، لَكِن عمر رَضي اللهُ عَنهُ استنزلهما عَن بعض الرِّبْح خيفة أَن يكون قصد أبي مُوسَى إرفاقهما لَا رِعَايَة مصلحَة بَيت المَال، وَلذَلِك قَالَ فِي بعض الرِّوَايَات: «أَو أسلف كل الْجَيْش كَمَا أسلفكما». وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه: تَأَول الْمُزنِيّ هَذِه الْقِصَّة بِأَنَّهُ سَأَلَهُمَا لبره الْوَاجِب عَلَيْهِمَا أَن يجعلا كُله للْمُسلمين فَلم يجيباه، فَلَمَّا طلب النّصْف أجاباه عَن طيب أَنفسهمَا. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: وَيحْتَمل أَن عمر عاملهما بذلك كَمَا شاطر عماله أَمْوَالهم. وَحَكَى ابْن دَاوُد عَن بعض أَصْحَابنَا أَن مَعْنَى قَول عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: «لَو جعلته قراضا» أَي: لَو جعلت حكمه حكم الْقَرَاض.

.الْأَثر الثَّالِث:

عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه «أَن عُثْمَان بن عَفَّان أعطَاهُ مَالا مقارضة».
هَذَا الْأَثر حَكَاهُ الشَّافِعِي فِي اخْتِلَاف الْعِرَاقِيّين عَن عبد الله بن عَلّي، عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب، عَن أَبِيه «أَن عُثْمَان أعْطى مَالا مقارضة- يَعْنِي مُضَارَبَة». وَذكره عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة وَذكره الشَّافِعِي فِي الْأُم فِي اخْتِلَاف الْعِرَاقِيّين فَقَالَ: وَرَوَى أَبُو حنيفَة رَضي اللهُ عَنهُ عَن عبد الله... فَذكره بِهِ سَوَاء.
وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب، عَن أَبِيه، عَن جده «أَنه عمل فِي مَال لعُثْمَان بن عَفَّان عَلَى أَن الرِّبْح عَلَيْهِمَا» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن بكير عَن مَالك كَذَلِك، وَمن طَرِيق ابْن وهب، عَن مَالك، أَخْبرنِي الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب، عَن أَبِيه أَنه قَالَ: «جِئْت عُثْمَان بن عَفَّان فَقلت لَهُ قد قدمت سلْعَة فَهَل لَك أَن تُعْطِينِي مَالا فأشتري بذلك فَقَالَ: أتراك فَاعِلا؟ قلت: نعم، وَلَكِنِّي رجل مكَاتب فأشتريها عَلَى أَن الرِّبْح بيني وَبَيْنك. قَالَ: نعم فَأَعْطَانِي مَالا عَلَى ذَلِكَ».

.الْأَثر الرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالسَّابِع وَالثَّامِن:

عَن عَلّي وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَحَكِيم بن حزَام رَضي اللهُ عَنهم تَجْوِيز الْمُضَاربَة.
أما أثر عَلّي فَغَرِيب لَا يحضرني من خرجه عَنهُ، وَأما أثر ابْن مَسْعُود فَذكره الشَّافِعِي فِي اخْتِلَاف الْعِرَاقِيّين فَقَالَ: وَرَوَى أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد، عَن إِبْرَاهِيم «أَن عبد الله بن مَسْعُود أعْطى زيد بن خليدة مَالا مقارضة» وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن الشَّافِعِي فِي اخْتِلَاف الْعِرَاقِيّين بلاغًا، وَأما أثر ابْن عَبَّاس فَغَرِيب عَنهُ، نعم رَوَى عَن أَبِيه «أَنه كَانَ إِذا دفع مَالا مُضَارَبَة اشْترط عَلَى صَاحبه أَن لَا يسْلك بِهِ بحرًا وَلَا ينزل بِهِ وَاديا، وَلَا يَشْتَرِي بِهِ ذَات كبد رطبَة؛ فَإِن فعل ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِن، فَرفع شَرطه إِلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَجَازَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَالَ: تفرد بِهِ أَبُو الْجَارُود زِيَاد بن الْمُنْذر، وَهُوَ كُوفِي ضَعِيف، كذبه يَحْيَى بن معِين- أَي: وَقَالَ: إِنَّه عَدو الله لَا يُسَاوِي فلسًا- وَضَعفه الْبَاقُونَ.
وَأما أثر جَابر، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر بن عبد الله أَنه سَأَلَهُ عَن الرجل يُعْطي الرجل المَال قراضا فَيشْتَرط لَهُ كَمَا أعطَاهُ نَحْو يَوْم يَأْخُذهُ قَالَ: لَا بَأْس بذلك وَأما أثر حَكِيم بن حزَام فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن لَهِيعَة وحيوة بن شُرَيْح، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَسدي، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَنهُ أَنه كَانَ يدْفع المَال مُضَارَبَة مقارضة إِلَى أجل وَيشْتَرط عَلَيْهِ أَن لَا يمر بِهِ بطن وادٍ وَلَا يبْتَاع بِهِ حَيَوَانا وَلَا يحملهُ فِي بَحر فَإِن فعل شَيْئا من ذَلِكَ فقد ضمن ذَلِكَ المَال. قَالَ: فَإِذا تعدى أمره ضمنه من فعل ذَلِكَ. وَذكر الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب أَن السّنة الظَّاهِرَة وَردت فِي الْمُسَاقَاة وَهُوَ كَمَا قَالَ، كَمَا ستعلمه فِي الْبَاب الْآتِي عَلَى الإثر.

.كتاب الْمُسَاقَاة والمزارعة وَالْمُخَابَرَة:

كتاب الْمُسَاقَاة والمزارعة والمخابرة:
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ سَبْعَة أَحَادِيث:

.أَحدهَا:

عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهما «أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَامل أهل خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا من تمر أَو زرع».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا كَذَلِك، وَلَهُمَا غير ذَلِكَ من الْأَلْفَاظ.

.الحديث الثَّانِي:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَامل أهل خَيْبَر بالشطر مِمَّا يخرج من النّخل وَالشَّجر».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن ابْن صاعد، ثَنَا يُوسُف الْقطَّان وَشُعَيْب بن أَيُّوب قَالَا: ثَنَا ابْن نمير، عَن عبد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَامل أهل خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج من النّخل وَالزَّرْع» وَقَالَ يُوسُف: «من النّخل وَالشَّجر» وَقَالَ: ابْن صاعد وهم فِي ذكر الشّجر وَلم يقلهُ غَيره.

.الحديث الثَّالِث:

عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: «كُنَّا نخابر وَلَا نرَى بذلك بَأْسا حَتَّى أخبرنَا رَافع بن خديج أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَنْهَا فتركناها لقَوْل رَافع بن خديج».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر عَن سُفْيَان قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن دِينَار يَقُول: سَمِعت ابْن عمر يَقُول: «كُنَّا نخابر...» فَذكره كَمَا أوردهُ الرَّافِعِيّ سَوَاء. وَرَوَاهُ الرّبيع، عَن الشَّافِعِي، ثَنَا سُفْيَان... فَذكره إِلَّا أَنه قَالَ: «حَتَّى زعم» بدل أخبرنَا وَقَالَ: «من أجل ذَلِكَ» بدل لقَوْل رَافع بن خديج.
وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره، عَن سُفْيَان وَغَيره، عَن عَمْرو قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يَقُول: «كُنَّا لَا نرَى بالْخبر بَأْسا حَتَّى كَانَ عَام أول زعم رَافع بن خديج أَن نَبِي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَنهُ» وفِي لفظ «فتركناه من أَجله».

.الحديث الرَّابِع وَالْخَامِس:

عَن جَابر وَغَيره «أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَن المخابرة».
أما حَدِيث جَابر فَأخْرجهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَكَذَا د، س، وت وَقَالَ: حسن. وَأما حَدِيث غَيره فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث زيد بن ثَابت رَضي اللهُ عَنهُ وَأخرج من حَدِيث جَابر- رَفعه-: «من لم يذر المخابرة فليؤذن بِحَرب من الله وَرَسُوله».

.الحديث السَّادِس:

عَن ثَابت بن الضَّحَّاك «أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَن الْمُزَارعَة».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عبد الله بن السَّائِب قَالَ: دَخَلنَا عَلَى عبد الله بن معقل فَسَأَلْنَاهُ عَن الْمُزَارعَة فَقَالَ: زعم ثَابت بن الضَّحَّاك «أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَن الْمُزَارعَة وَأمر بالمؤاجرة، وَقَالَ: لَا بَأْس بهَا».

.الحديث السَّابِع:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم ساقى أهل خَيْبَر عَلَى نصف التَّمْر وَالزَّرْع».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ: «لما افتتحت خَيْبَر سَأَلت الْيَهُود رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقرهم فِيهَا عَلَى أَن يعملوا عَلَى نصف مَا يخرج مِنْهَا من التَّمْر وَالزَّرْع، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: أقركم فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا».

.الحديث الثَّامِن:

«أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم خرص عَلَى أهل خَيْبَر».
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب زَكَاة المعشرات؛ فَرَاجعه من ثمَّ.

.كتاب الْإِجَارَة:

كتاب الْإِجَارَة:
ذكر فِيهِ خَمْسَة أَحَادِيث:

.أَحدهَا:

أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «أعْطوا الْأَجِير أجره قبل أَن يجِف عرقه».
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق كلهَا ضَعِيفَة:
أَحدهَا: من حَدِيث ابْن عمر رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَنهُ مَرْفُوعا بِهِ. وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ضَعَّفُوهُ كَمَا تقدم فِي أَوَائِل الْكتاب.
ثَانِيهَا: من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه وَقَالَ: لم يروه عَن أبي الزبير إِلَّا شَرْقي بن قطامي تفرد بِهِ مُحَمَّد بن زِيَاد الْكَلْبِيّ.
قلت: شَرْقي ضعفه زَكَرِيَّا السَّاجِي، وَمُحَمّد بن زِيَاد قَالَ ابْن معِين: لَا شَيْء.
ثَالِثهَا: من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعَلِيهِ اقْتصر صَاحب الْمُهَذّب وَذكرت فِي تخريجي لأحاديثه أَن الْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ من ثَلَاث طرق وَالْكل ضَعِيفَة، وَإِن كَانَ هُوَ لم يضعف إِلَّا وَاحِدًا مِنْهَا، وذكرته ثمَّ من طَرِيقين آخَرين عَن أبي هُرَيْرَة وَكِلَاهُمَا ضَعِيف فراجع ذَلِكَ مِنْهُ. وَذكر هَذَا الحَدِيث الْبَغَوِيّ فِي مصابيحه فِي قسم الْجِنَازَة عَلَى اصْطِلَاحه فِي ذَلِكَ ثمَّ ادَّعَى إرْسَاله.
تَنْبِيه: اجْتنب مَا وَقع فِي كَلَام بعض العصريين عَلَى أَحَادِيث الْهِدَايَة وَالْخُلَاصَة من عزوه هَذَا الحَدِيث إِلَى البُخَارِيّ تقليدًا لمن قبله من العصريين فاحذر ذَلِكَ.

.الحديث الثَّانِي:

رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ: «من اسْتَأْجر أَجِيرا فليعلمه أجره».
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك، عَن أبي حنيفَة، عَن حَمَّاد، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لَا يساوم الرجل عَلَى سوم أَخِيه، وَلَا يخْطب عَلَى خطْبَة أَخِيه، وَلَا تناجشوا، وَلَا تبايعوا بإلقاء الْحجر، وَمن اسْتَأْجر أَجِيرا فليعلمه أجره» ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا رَوَاهُ أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد بِهِ، وَقيل من وَجه آخر ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود وَرَوَاهُ عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ «أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَن اسْتِئْجَار الْأَجِير- يَعْنِي: حَتَّى يبين لَهُ أجره».
وَهُوَ مُرْسل بَين إِبْرَاهِيم وَأبي سعيد، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ معمر عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان مُرْسلا.